دعم ايراني غير ملتبس للقرار السوري وروسيا لا تعوّل على دور اساسي للامم المتحدة


 

أسبوع واحد يفصل بين زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم ورئيس مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك إلى طهران، وزيارة كلاً من رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، الى العاصمة السورية دمشق، حيث التقوا خلالها الرئيس بشار الاسد، لم يكن الامر مجرد صدفة ، كما لم ينطو تحت عنوان زيارات ودية متبادلة ، فالمنطقة تغلي، والتطورات السياسية تجري بسرعة ، ، فما هو سر تلك الزيارات؟.

فالتحضيرات لقمة “الاستانة” المتوقع عقدها في في الثالث والعشرين من الشهر الحالي، تجري على قدم وساق، وسط تجاهل واضح، من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لأي دور اميركي،  أو أممي  (منظمة الأمم المتحدة) التي قال مبعوثها الى دمشق ، ستيفان دي ميستورا،  خلال لقائه صحافيين في جنيف :أن روسيا وتركيا “تتقدمان في الاتجاه الصحيح” في جهودهما الثنائية لتسوية الأزمة السورية، مضيفاً أن الأمم المتحدة مستعدة لدعم اجتماع أستانة والإسهام في نجاحه، ونحن تلقينا تأكيداً بأنه ستتم دعوتنا للمشاركة في المفاوضات.  بعد أن رأى أن  التفاهمات الروسية -التركية في هذا الشأن وصلت الى ذروتها، دون أخذ رأيه او حتى دعوته هو والمنظمة الدولية للمشاركة فيها ، وكان قبله استيفان دوغريك المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة قد صرح :إن المنظمة الدولية لم تتسلم أي دعوة رسمية للمشاركة في محادثات أستانة،ولانعلم من يوزع الدعوات. في غضون ذلك يحرص الطرفين الروسي والتركي على انقضاء فترة الأيام العشرة المتبقية، دون تصعيد يهدّد بتقويض جولة المباحثات، حيث يتقدم الجيش السوري ميدانياً، وسط انهيارات متتالية لجميع الفصائل المسلحة، وبالتوازي مع ذلك تجري مصالحات بين  مجموعات من المسلحين والدولة السورية تزعج على الاقل كلاً من السعودية وقطر ومعهما دول الاتحاد الاوروبي، هذا بعد أن تجاوب الاتراك مع روسيا فيما يخص المسألة السورية، خوفاً من الورقة الكردية، الحلم الذي يؤلم خاصرة انقرة ألماً شديداً، منذ عقود، وعلى الرغم من ذلك فهم لايزالون يناورن باستماتة، لدخول مدينة الباب الاستراتيجية(خاصرة حلب الرخوة).

يدرك كلاً من شمخاني (هو ذاته وزير دفاع الجمهورية الاسلامية الايرانية  في الحكومة الإيرانية  في الفترة 1997-2005)، وعلاء الدين بروجردي، والحكومة الايرانية أن هناك مخطط كبير يتم التحضير له من قبل “اسرائيل”، التي يضج مضاجعها، لدرجة  كبيرة وعالية الخطورة، حزب الله ، ( في ايار من العام الفائت 2015 صرح  المستشار العسكري للمرشد الإيراني العميد يحيى رحيم صفوي أن لدى الحزب أكثر من 80 ألف صاروخ جاهزة لضرب حيفا وتل أبيب وتدميرهما في حال تعرض إيران لهجوم إسرائيلي)، الذي طالبت عبر رسائل تم ايصالها الى الجانب الايراني خلال زيارة وزير خارجية تركيا ورجل مخابراتها القوي الى طهران في شهر تشرين الثاني الماضي،بانسحاب حزب الله من الميدان السوري ، ليأتي ردّ رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي، من دمشق، قائلاً: يجب على القوات التي دخلت الأراضي السورية من دون موافقة دمشق بالانسحاب من تلك الأراضي فوراً.

كما يدرك الرجلين، أنه يجري تنسيق استخباراتي “إسرائيلي” – بريطاني يهدف الى  دعم الفصائل المسلحة في إدلب، والعمل على توحيدها ، ويعلمون أيضاً أن ضباطاً بريطانيين قد وصلوا  إلى سورية مؤخراً، إلا أنهم ، أي الايرانيين، مرتاحون جداً، ذلك كون  كل المؤشرات على أرض الواقع تدل الى مهمة هؤلاء الضباط ستبوء بالفشل، حيث لايزال التقاتل بين قادة الفصائل المسلحة سواء المعتدلة ام المصنفة ارهابية ، في أوجه ، وأن عمليات التصفية المتبادَلة وشبه اليومية بين “الفتح” و”أحرار الشام”،لاتزال مستمرة، وأن الضربة الجوية التي  نفذتها مقاتلات سورية، ودمرت خلالها مقراً سرياً كانت تجتمع فيه مجموعة من كبار قادة “جبهة النصرة” في سرمدا بريف إدلب، يعتبر بمثابة الشعرة التي قسمت ظهر البعير(الارهابي).

إن تحرير حلب، وعمليات المصالحة بين المسلحين والدولة وتقدم الجيش في العديد من المواقع يشير الى أن هناك خسارة كبيرة سوف تظهر للعلن قريباًن وسيكون أول الخاسرين، “اسرائيل”، ولعل ذلك ما يفسر الضربات المتباعدة التي تقوم بها “اسرائيل” من مرتفعات الجولان او عن طريق سلاح الجو للاراضي السورية محاولة استفزاز الجيش السوري،ولكن  هدوء العقل العسكري الروسي والحكمة الايرانية في اختيار الوقت المناسب، لتوجيه الضربات، هو ما يحد من الرد العسكري السوري، على مايقوم به العدو الصهيوني، ولعل تلك الزيارات من والى ايران ستفضي الى  تحديد ساعة الصفر لمعركة  ادلب، والى أن ايران ستكون مع  دمشق لحسم معركة الباب، فهل سيكون ذلك في القريب العاجل؟، وهل سيكون الربيع المقبل هو فعلاً ربيع سوري بامتياز؟ .

 

 

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!