التضخم يتضاءل… وآفاق النمو  في  الـ2017 الاقتصاد الروسي  يخرج من مصيدة الانكماش الإقتصادي


 

أفادت وزارة التنمية الاقتصادية الروسية بأن الناتج المحلي الإجمالي في البلاد نما في شهر آب بنسبة 0.3% على أساس شهري، في مؤشر على تحسن الوضع الاقتصادي.

وتوقعت الوزارة تراجع الاقتصاد الروسي في عام 2016 ككل بنسبة 0.6%، مقابل هبوط بلغت نسبته 3.7% في عام 2015. ما يشير الى  ان  الاقتصاد الروسي خرج من مصيدة الانكماش الاقتصادي، وبدأ يظهر بوادر إيجابية في أدائه.

وكان الاقتصاد قد انخفض في النصف الأول من العام 2016 بنسبة 0.9%، فقد تراجع في الربع الأول من 2016 بنسبة 1.2%، في حين بلغ الهبوط في الربع الثاني 0.6%.

بينما في الربع الثالث من العام 2016 كبح هبوط الاقتصاد، حيث بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي في البلاد مستوى الصفر.

وواجهت روسيا على مدى العامين الماضيين أزمة اقتصادية بسبب هبوط أسعار النفط، التي تعد أحد الموارد الأساسية للبلاد، والعقوبات الغربية ،إلا أن الاقتصاد الروسي أثبت جدارته وخرج من مصيدة الكساد، حيث من المتوقع أن يكون تراجع الناتج المحلي بالعام 2016 ضئيلا، بحدود 0.2%، مقابل انخفاض بلغ 3.7% في العام الماضي.

واشار  وزير الاقتصاد الروسي مكسيم اوريشكين، الى ان القدرات نمو الاقتصاد الروسي عالية جدا ،حيث قال “امامنا مهمة جادة للغاية تتمثل بتوفير وتيرة سريعة للنمو الاقتصادي، وهذا يتطلب سلسلة من الاجراءات التي ترفع القيود الهيكلية القائمة في الاقتصاد ويجب تحقيق الامكانيات التي لدينا، وانا اعتبر ان الامكانيات في روسيا عالية جدا”.

صندوق النقد الدولي:  دينامية الاقتصاد الروسي

وكانت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، قد اشارت في شهر ايلول الماضي  الى أن الاقتصاد الروسي، يستمر بإظهار إشارات على التحسن.

وسبق للصندوق أن حسّن توقعاته لديناميكية الناتج المحلي الإجمالي الروسي للعام 2016 بنسبة 0.3% إلى تراجع بنسبة 1.2%، مع الإبقاء على التوقعات للعام 2017 عند مستوى نمو 1% و1.5%على المدى المتوسط.

ويتوقع الصندوق نمو الاقتصاد الروسي خلال العام المقبل بمعدل 1.1 في المئة، بفضل التعافي الطفيف لأسعار النفط، على  أن يكون على مستوى أقوى في 2017″. وتأتي عودة النمو مع تراجع معدل التضخم إلى أقل من 6 في المائة خلال العام المقبل مع استمرار تباطؤ وتيرة التضخم.

المصرف المركزي : تباطؤ معدل التضخم السنوي

من جهته ، أكد البنك المركزي الروسي تباطؤ معدل التضخم السنوي وبلوغه 6%، منوها بأن  التخفيض المقبل لسعر الفائدة الرئيسي لن يحدث إلا في الربع الأول أو الثاني من العام 2017.

وقالت رئيسة البنك المركزي الروسي، ألفيرا نابيؤلينا: “على مدى العامين الماضيين، انتهج البنك المركزي الروسي سياسة نقدية معتدلة، والتي هي ضرورية للحد من التضخم، أي حماية مدخرات المواطنين من آثار التطورات السلبية الخارجية. وقد انخفضت وتيرة نمو الأسعار للمستهلكين إلى 6% على أساس سنوي. ووفق تقديراتنا، سيتراجع أيضا بنحو طفيف حتى نهاية العام”.

وأوضحت أن “المركزي الروسي” يستهدف معدلا للتضخم عند 4% على أساس سنوي، مشيرة إلى أن ذروة نمو الأسعار كانت في بداية العام 2015 ووصلت آنذاك إلى 16.9% على أساس سنوي.

وأضافت أن السياسة النقدية خلال العام ونصف العام المقبلين، ستكون متشددة نسبيا، ما يعني أن الخفض التالي لسعر الفائدة الرئيسي سيكون في الربع الأول / الثاني من العام المقبل، منوهة بأن المركزي الروسي يتبع نهجا حذرا جدا في ما يتعلق بتغيير سعر الفائدة الرئيسي من مستواه الحالي 10%.

وكان البنك المركزي الروسي قد اتخذ قراراً خلال اجتماعه  في16 كانون الأول، بالإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند مستواه الحالي والبالغ 10%.

واشار الى ان “معدلات التضخم والنشاط الاقتصادي في البلاد تتماشى مع التوقعات بشكل عام، فقد تراجعت مخاطر التضخم قليلا. ويعود تباطؤ نمو مؤشر أسعار المستهلك لعوامل مؤقتة”.

ويتوقع “المركزي الروسي “أن يكون نمو الناتج المحلي الإجمالي  في العام 2017 أقل من 1% في حال بلغ متوسط سعر برميل النفط في العام القادم 40 دولارا للبرميل.

ورجح المركزي الروسي أن يبلغ التضخم بنهاية العام القادم المستوى المستهدف عند 4%، وذلك عبر الحفاظ على سياسة نقدية متشددة، مشيرا إلى أن مخاطر فشل بلوغ الهدف انخفضت.

وكانت أرباح المصارف الروسية قد ارتفعت   في خلال الأشهر الـ11 الأولى من العام 2016 إلى 788 مليار روبل (حوالي 12.9 مليار دولار)، وهي أعلى بنحو 3 مرات مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وجاء في تقرير اصدره المصرف في 12 كانون الأول ،أن أرباح المصارف بلغت ما بين كانون الثاني و تشرين الثاني من العام 2016  788  مليار روبل، مقابل 264 مليار روبل سجلتها المصارف خلال نفس الفترة من العام 1915.

وأضاف التقرير أن القطاع المصرفي الروسي سجل أرباحا الشهر الماضي وحده بلغت 74 مليار روبل (نحو 1.21 مليار دولار)، أي بارتفاع نسبته 4.2% مقارنة بالشهر نفسه من عام 2015.

ويتوقع المركزي الروسي أن تحقق المصارف الروسية أرباحا في نهاية عام 2016 ما بين 800 و900 مليار روبل، مقابل 192 مليار روبل حققتها العام الماضي.

استراتيجية الامن الإقتصادي

من جهته ، أكد نيقولاي باتروشيف، سكرتير مجلس الأمن الروسي، في 7 كانون الأول، أن المجلس وافق على مشروع استراتيجية الأمن الاقتصادي حتى العام 2030.

وقال باتروشيف عقب اجتماع مجلس الأمن الروسي، الذي ناقش مشروع استراتيجية الأمن الاقتصادي للبلاد حتى العام 2030،  ان”مشروع الاستراتيجية تمت الموافقة عليه، والتحديات والتهديدات التي شملها المشروع ستستخدم لوضع استراتيجية التطوير الاجتماعي – الاقتصادي في روسيا”.

ولفت إلى أن الرئيس يخطط لتوقيع المرسوم (حول الاستراتيجية) قبل 1 مارس/آذار من العام القادم،

بدوره ، صادق مجلس الاتحاد الروسي في 14 كانون الأول ، على ميزانية البلاد للعام 2017 والخطة المرحلية للعامين 2018 و2019.

ويبلغ الإنفاق المقدر في العام 2017 نحو 16.241 تريليون روبل (حوالي 266 مليار دولار)، مقابل إيرادات عند 13.488 تريليون روبل (نحو 221 مليار دولار). وفي العام 2018 تتوقع الحكومة أن يبلغ الانفاق 16.04 ترليون روبل والإيرادات عند 14.029 ترليون روبل.

في حين، تنتظر الحكومة زيادة الإيرادات في العام 2019 إلى 14.845 ترليون روبل، مقابل تراجع في الإنفاق إلى 15.987 ترليون روبل.

وتتضمن الميزانية خفض العجز من مستوى 3.2% من حجم الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في العام 2017، إلى 2.2% من حجم الناتج المحلي الإجمالي في العام 2018، ومن ثم إلى 1.2% في العام 2019.

وتنطلق الميزانية من متوسط سعر صرف الدولار العام المقبل عند 67.5 روبل، وفي العام 2018 عند 68.7 روبل، في حين من المتوقع أن يبلغ في العام 2019، 71.1 روبل.

بدوره ، أعلن أليكسي مويسيف، نائب وزير المالية الروسي، أن الميزانية الروسية ستحصل خلال 3 أعوام على نحو 300 مليار روبل سنويا “نحو 5 مليار دولار” في إطار تحديث الحكومة لبرامج الخصخصة.

وقال مويسيف، في 6 كانون الأول: “أتوقع أن تكون الإيرادات حوالي 300 مليار روبل  (زهاء 5 مليار دولار) ستكون بشكل سنوي لمدة ثلاث أعوام. وسنحاول تحقيق هذا المستوى”.

واضاف إن برنامج الخصخصة الحالي، يشمل رفد الميزانية الروسية خلال العامين 2018-2019 ببعض الأموال. ولذلك، تعمل وزارة المالية الروسية، بالتعاون مع وزارة التنمية الاقتصادية في الوقت الراهن، على وضع برنامج جديد لتحقيق هذا الغرض.

وكانت وزارة المالية الروسية ذكرت أنها تخطط خلال العام 2016، لرفد الخزينة الروسية من عمليات الخصخصة المزمع إجراؤها، بمبلغ 33.2 مليار روبل روسي (532 مليون دولار)، مقابل 5 مليارات روبل روسي (80 مليون دولار) في العام 2015.

بوتين: اسعار النفط الى الاستقرار

من جهت اخرى ، اشار  الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى  أن موسكو تعول على استقرار أسعار النفط العالمية عند سعر 55 دولارا للبرميل خلال النصف الثاني من العام المقبل.

وقال بوتين خلال مؤتمره الصحفي السنوي الموسّع، في  23 كانون الأول: “نحن نعتقد أنه في النصف الثاني من 2017 سيتقلص الفائض من النفط والأسعار في السوق ستتجه لتحقيق الاستقرار..ونحن نتوقع أن يستقر عند المستويات الحالية”.

وحول تعاون روسيا مع منظمة “أوبك” قال بوتين: “بكل تأكيد، دون حسن النية التي أبديناها بالعمل جنبا إلى جنب مع (أوبك) لما توصلنا إلى هذه النتيجة (اتفاق خفض الإنتاج) .. وسنستمر في التعاون مع المنظمة، وسنفي بالتزاماتنا علما أننا لسنا أعضاء في المنظمة. نحن نعتقد أن هذا التعاون هو مفيد لجميع البلدان من داخل (أوبك) ومن خارجها”.

وأكد الرئيس الروسي أن سعر النفط عند 40 دولارا جيد وفي حال ارتفع 10 دولارات فإن الميزانية الاتحادية ستتلقى 1.75  تريليون روبل (28.65 مليار دولار) إضافية العام المقبل أي إذا بلغ متوسط سعر النفط 50 دولارا للبرميل.

القمح الروسي يصل الى مستوى قياسي

كما اعلن بوتين، أن محصول الحبوب في روسيا عام 2016 سيصل إلى رقم قياسي يتجاوز 119 مليون طن.

وأكد أن “التغيير في البنية التحتية الحالية في القطاع الزراعي، يظهر أن تلك النتائج التي توصلنا إليها هي مميزة وتخلق إمكانية جيدة لمزيد من التقدم في القطاع الزراعي”.

اذ حققت روسيا المركز الأول في تصدير القمح إذ بلغ محصولها لهذا العام حوالي 116 مليون طن، وتوقعت وزارة الزراعة الروسية أن تصل صادرات الحبوب خلال العام 2016-2017 إلى 40 مليون طن، منها 30 مليون طن من القمح.

وفي السياق ، اشار جوزيه غرازيانو دا سيلفا، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة العالمية (فاو)  الى أن روسيا حققت تقدما كبيرا في تطوير القطاع الزراعي، وأصبحت لاعبا مهما ضمن الأسواق الزراعية العالمية وأنها ستكون أكبر مصدر للقمح في العالم لعامي 2016-2017

 

كادر

أهم أحداث الاقتصاد الروسي لعام 2016

مع نهاية العام 2016 ، يمكن وصف وضع الاقتصاد الروسي بكلمة “الاستقرار” نظراً لسيطرة الدولة على معظم التحديات التي واجهتها ولا سيما التضخم.

وضع الموازنة العامة 2017-2019

صدق الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في 20 كانون الأول، على مشروع الموازنة الاتحادية للأعوام الثلاثة المقبلة التي تقضي بتخفيض العجز بشكل تدريجي من 3.2% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2017 إلى 2.2% في 2018، وإلى 1.2% في 2019.

الاحتياطات الدولية تقفز

استطاعت روسيا المحافظة على احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي والذهب مرتفعة، إذ صعدت من 368.39 مليار دولار سجلتها مطلع العام 2016، إلى نحو 400 مليار دولار. كما تمكنت من الحفاظ على الأموال المتراكمة في صندوقين سياديين هما “صندوق الرفاه الوطني” و”الصندوق الاحتياطي”، اللذين بلغت احتياطاتهما بحسب ما اشار اليه الرئيس الروسي 103.86 مليار دولار.

الروبل يعزز مواقعه أمام الدولار

حاولت الدولة الروسية فك ارتباط العملة الوطنية بأسعار النفط في الأسواق العالمية لا سيما بعد تدهور أسعار الخام، وذلك عن طريق إيرادات أخرى تعتمد في معظمها على الزراعة والسياحة الداخلية، ما أبقى الروبل متماسكا أمام الدولار واليورو، إذ نجحت الحكومة بكبح تهاوي العملة الوطنية أمام الدولار من أعلى مستوى وصلته في 21 كانون الثاني الماضي عند 82.44 روبل للدولار الواحد. إلى 60.66 روبل للدولار في 13 كانون الأول.

صفقة “روس نفط” مع قطر

اشترت مجموعة “جلينكور” لتجارة السلع والتعدين مع صندوق الثروة السيادي القطري 19.5% من أسهم شركة “روس نفط” الروسية للطاقة بمبلغ 10.5 مليار يورو. حوالي 721 مليار روبل (11.3 مليار دولار).

الانضمام لاتفاق “أوبك”

خلال اجتماع بين كبار الدول المنتجة للنفط من داخل “أوبك” وخارجها بما فيها روسيا، اتفقت الدول خارج “أوبك”، في 10 كانون الأول، على خفض إنتاج الخام بمقدار 560 ألف برميل يوميا على أن تبلغ حصة روسيا من الخفض نحو 300 ألف برميل يوميا. في خطوة تهدف لمساعدة المنظمة على إعادة التوازن لأسعار النفط، بعد أن اتفقت الدول الأعضاء في “أوبك” على تخفيض قدره 1.2 مليون برميل يوميا. ليصبح حجم الإنتاج 32.5 مليون برميل يوميا من النفط. وسيبدأ تنفيذ الاتفاق اعتبارا  بداية العام الجديد 2017 .

اتفاق “السيل التركي”

صدق مجلس الوزراء الروسي على مشروع قانون يتعلق باتفاقية خط أنابيب الغاز “السيل التركي”، الذي يهدف لنقل الغاز الروسي عبر البحر إلى تركيا ومنها إلى أوروبا.  بعدما وقع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مرسوما صادق من خلاله على الاتفاق.

ومشروع “السيل التركي”، يتضمن مد أنبوبين عبر قاع البحر الأسود من روسيا إلى تركيا باستطاعة إجمالية تصل إلى 30 مليار متر مكعب من الغاز سنويا. على أن يلبي أحد هذين الأنبوبين، احتياجات السوق التركية، والآخر يخصص للمشترين في جنوب أوروبا.، لكن موسكو تريد الحصول على ضمانات أوروبية قبل بناء الخط الثاني.

محاربة الفساد واعتقال وزير الاقتصاد الروسي

تحاول روسيا بشكل جدي مكافحة الفساد بكافة أشكاله، وعلى أعلى المستويات، ما دفع  لجنة التحقيق الفيدرالية الروسية  في 15 تشرين الثاني إلى توقيف وزير التنمية الاقتصادية الروسي، ألكسي أوليوكاييف، لتورطه بعملية فساد على نطاق واسع. إذ تتهمه اللجنة بتلقي 2 مليون دولار مقابل موافقته على شراء شركة “روس نفط”، كبرى شركات النفط الروسية، أسهما تملكها الحكومة في شركة النفط “باش نفط” في تشرين الأول الماضي.

وصدرت عقب اعتقاله تعليقات متنوعة، واعتبر رئيس مجلس الدوما فيتشسلاف فولودين ذلك تأكيدا على أن”الجميع سواسية أمام القانون”.

ورأى زعيم الحزب الشيوعي غينادي زيوغانوف أن الوزير المتهم بتلقي رشوة كبيرة عمل على إثارة الصراعات داخل البلاد، وأنه بمثابة طابور خامس.

وعلقت على الحدث النائب في مجلس الدوما والمدعية العامة السابقة في القرم، ناتاليا بوكلونسكايا قائلة إن هذا الإجراء يدل على عدم وجود أشخاص محصنين في الدولة الروسية، مضيفة أن المسؤولين الذين يرتكبون جرائم فساد وبوجه خاص تلك المتعلقة بالرشوة، يجب أن يعلموا أن لا مفر من العقوبة على ما أقدموا عليه.

 

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!