تركيا وتحديات عام 2017


نشرت صحيفة العرب القطرية مقالاً للكاتب علي حسين باكير، حول التحديات التي شهدتها تركيا خلال السنوات القليلة الماضية، وصعوبات داخلية وخارجية غير مسبوقة جلها مرتبط بالتطورات السلبية التي يشهدها المحيط الإقليمي منذ العام 2011 تقريبا. تبعات الأزمة السورية كانت الأكثر وضوحا في التأثير على موقع ودور تركيا الإقليمي وكذلك على أدائها سياسيا واقتصاديا وأمنياً.

وعلى الصعيد السياسي، يشير الكاتب بأن هناك حالة من عدم الاستقرار ترتبط بالدرجة الأولى بالمرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد، لاسيما فيما يتعلق بشكل نظامها السياسي وطبيعة توزيع السلطات، وهو مشروع يتم الدفع باتجاهه منذ أن كان رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان رئيسا للوزراء قبل عدة سنوات.

وبحسب الكاتب، فإن الانتقال إلى النظام الرئاسي ليس أمرا سهلا، ومن المتوقع أن يشهد العام 2017 استفتاء عاما بهذا الخصوص. وحتى مع إقرار الاستفتاء للمشروع، سيكون هناك حاجة للانتظار حتى العام 2019 لتدخل التعديلات حيز النفاذ، وهو ما يعني تمديد المرحلة الانتقالية في وقت لا تزال فيه العديد من المعارك الداخلية قائمة، كمعركة تصفية جماعة فتح الله غولن المتهمة بالوقوف وراء الانقلاب الأخير في 15 يوليو الماضي.

ويلفت الكاتب إلى حالة عدم الاستقرار السياسي التي تعيشها البلاد تؤثر وتتأثر أيضا بشكل دائم بالوضع الأمني. لا تزال المعارك التي تخوضها الحكومة ضد الإرهاب في الداخل التركي وتحديدا ضد كل من حزب العمال الكردستاني و”داعش” قائمة، ولم يتم حسم أي منها. من المتوقع أن تستمر هذه الملفات المفتوحة خلال العام 2017 كذلك، لاسيما أن البيئة الإقليمية تغذيها بكل الأسباب اللازمة لاستمرارها بهذا الشكل.

ويعتقد الكاتب بأن العام 2017، سيشهد استكمال ما تتطلبه عملية إعادة هيكلة المؤسسات العسكرية والأمنية، وسيتم العمل على تعويض ما خسرته هذه المؤسسات على الصعيد البشري من كفاءات أو مناصب، وذلك بالتوازي مع المسؤوليات الكبيرة والمتعاظمة الملقاة على عاتقها في مكافحة الإرهاب داخليا، بالإضافة إلى دورها الخارجي في سوريا والعراق.

ويبيّن الكاتب، استناداً إلى هذه القراءة، فإن الاقتصاد التركي لن يكون بمنأى عن حالة عدم الاستقرار السياسية والأمنية التي تعيشها البلاد. وعلى الرغم من أنه سبق للاقتصاد التركي أن تجاوز العديد من العقبات والتحديات الكبرى خلال العقد الماضي، إلا أن وضعه الحالي بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة هو الأصعب على الإطلاق على الرغم من التدابير السريعة والمتواصلة التي تتخذها الحكومة منعا لتعرضه لأزمة.

ويرى الكاتب بأن الاقتصاد هو العامل الأهم في حسابات الجميع في العام 2017، ذلك أنه كان السبب الأساسي في استمرار حزب العدالة والتنمية في الحكم منذ العام 2002، وهو كذلك العنصر الأهم في إعطاء تركيا ثقلا إقليميا، وهو الذي يتيح للآلة العسكرية التركية الضخمة الاستمرار في عملها، وإذا ما تعرض لهزة قوية فسيتضرر أهم منجز من منجزات الحزب طيلة الفترة الماضية.

على المستوى الدولي، يوضّح الكاتب أن طبيعة علاقة تركيا بأهم ثلاثة لاعبين (أميركا، الاتحاد الأوروبي، وروسيا) ستبقى في السياق ذاته من الصعود والهبوط الذي شهدته سابقا في ظل تضارب الأجندات وحالة عدم الثقة التي تسود بين تركيا وهؤلاء اللاعبون فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية، أو فيما يتعلق بالموقف من قضايا تعود إلى جهة ثالثة أخرى.

وفي ختام مقاله ينوّه الكاتب إلى أن تحديات العام 2017 ستعتبر بشكل أو بآخر امتدادا للعام 2016، خاصة إذا لم تنجح الحكومة التركية في إغلاق أي من الملفات التي لا تزال مفتوحة منذ سنوات على الصعيد الداخلي والخارجي.

 

comments powered by HyperComments

Author: fouad khcheich

Share This Post On
Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!