باولو جينتيلوني.. “النبيل ذو الماضي الشيوعي” رئيسا لحكومة إيطاليا


يعد باولو جينتيلوني، الرئيس الـ64 للحكومة الإيطالية، منذ دخول الدستور الحالي حيز التنفيذ مطلع يناير/كانون الثاني من العام 1948.

جينتيلوني، المولود في روما العام 1954، ينحدر من عائلة ذات أصول نبيلة تحمل درجة كونت (ألغيت الألقاب النبيلة مع بدء الحقبة الجمهورية في عام 1948)، وتابع تحصيله العلمي في مدارسها وجامعتها التي نال منها درجة الدبلوم في العلوم السياسية.

انضم رئيس الوزراء المكلف، مطلع السبعينيات لتشكيلات اليسار الشيوعي والإشتراكي المدافع عن حقوق العمال، حتى بدايات الثمانينيات حين بدأ يساند الحركة المدافعة عن البيئة في إيطاليا، والتي تولى في عام 1984 رئاسة تحرير مجلتها “البيئة الجديدة”.

في العام 1990 أصبح جينتيلوني صحفياً ممتهناً (عضواً في نقابة الصحفيين)، ثم انضم العام 1993 إلى فريق عمدة روما المنتخب حديثاً فرانشيسكو روتيللي (حزب الخضر) ليصبح ناطقاً رسمياً باسمه ومسؤولاً عن إدارة السياحة في بلدية روما.

في العام 2001 أسندت إلى جينتيلوني مسؤولية تنسيق حملة يسار الوسط المسمى “الزيتون” برئاسة فرانشيسكو روتيللي في الانتخابات السياسية التي جرت في العام نفسه، وأسفرت عن هزيمة ذلك التحالف وانتصار خصمه سيلفيو برلسكوني على رأس ائتلاف لتنظيمات يمين الوسط.

لكن جينتيلوني تمكن مع ذلك من دخول مجلس النواب (الغرفة الأول للبرلمان)، خلال تلك الانتخابات ليصبح عضواً لأول مرة، ثم أعيد انتخابه في الانتخابات التشريعية لأعوام 2006 و 2008 و 2013 (الفترة التشريعية الراهنة).

تولى جينتيلوني، خلال حكومة رومانو برودي (2006 – 2008)، وزارة الإتصالات، وهو أول منصب حكومي يشغله، قبل أن يتسلم مسؤولية وزارة الخارجية والتعاون الدولي في الحادي والثلاثين من أكتوبر/تشرين الأول 2014 خلفاً لفيديريكا موغيريني، التي أصبحت مسؤولة للأمن والشؤون الخارجية في الإتحاد الأوروبي.

ويعد جينتيلوني، القيادي في الحزب الديمقراطي (يسار وسط)، أحد أبرز المقربين من رئيس الوزراء المستقيل والأمين العام للحزب ماتيو رينزي، حيث كان عضواً في اللجنة المكونة من 45 قيادياً مؤسساً للحزب العاا 2007.

يعتبر رئيس الوزراء الإيطالي الجديد، أحد أقوى المؤيدين الأوروبيين لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وجدد التأكيد على ذلك في أكثر من مناسبة ملقياً باللائمة على تعثر الحوار الأوروبي مع تركيا على “بعض الدول الأوروبية، التي وببساطة تعارض التقارب الأوروبي مع أنقرة، وتقول : “لا، أبداً لتركيا”، من دون أن يسميها.

وشدد (في 16 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي) على أن “إيطاليا لن تكون الدولة التي توصد الباب الأوروبي في وجه أنقرة”.

وسيكون على حكومة جينتيلوني القادمة التعامل مع عدد من الملفات ذات الأولوية على صعيد السياسة الخارجية أولها المسألة الليبية، التي تحظى باهمية خاصة لروما، نتيجة تقاربهما جغرافيا (يفصلهما البحر المتوسط).

وبرز جينتيلوني في الأشهر الأخيرة كأحد أهم اللاعبين الدوليين المعنيين بليبيا، إذ أيد حكومة المجلس الرئاسي، التي يتزعمها فايز السراج، وأسهم في توفير الدعم الإغاثي والسياسي لها في المحافل الأوروبية والأممية.

الملف الثاني يتمثل في العلاقات مع واشنطن وموسكو، حيث يحرص رئيس الحكومة الإيطالي المكلف على مزيد من التعاون والتنسيق مع روسيا، رغم العقوبات الأوروبية المفروضة، بالنظر إلى المنافع الاقتصادية الكبيرة التي ستعود على الشركات الإيطالية من السوق الروسية، كما أنه يدعم أي توجه أمريكي للتقارب مع موسكو.

وعلى الرغم من أن جينتيلوني كان قد أعلن تأييده لمرشحة الرئاسة الديمقراطية هيلاري كلينتون، إلا أنه و في تصريحات (13 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي)، قال: “إذا تمكن (الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد) ترامب من تحسين العلاقات مع روسيا، فسيعود هذا بالنفع الكبير على إيطاليا”.

وأضاف “في حال تبني الرئيس الجديد نهجاً يتعارض مع موقف الجمهوريين في أمريكا، الذي يضغط باتجاه خط متشدد إزاء (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين، فعندها سنؤيد ذلك”.

وأقر جينتيلوني حينذاك بأنه لم يكن يتوقع انتصار ترامب “على الإطلاق، فقد كنت أفضل نتيجة مختلفة بلا شك، ولكن منذ أن فاز دونالد ترامب بالانتخابات تغير كل شيء، فهو رئيس الولايات المتحدة، البلد الحليف الرئيس لنا منذ سبعين عاماً”.

في الملف الثالث والمتعلق بالفضاء الأوروبي، يؤيد جينتيلوني مقترحاً يقضي بتعزيز التكامل الأوروبي بعد الاستفتاء على خروج بريطانيا، وتشكيل منطقة شنغن دفاعية بين الدول الأعضاء في الاتحاد.

عربياً، يؤيد رئيس الوزراء الإيطالي الجديد الاعتراف بالدولة الفلسطينية حيث دعا مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ( 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2014) إلى “طرح موضوع الاعتراف بالدولة الفلسطينية على المستوى الأوروبي”.

وأضاف “الاعتراف ينبغي أن يتم على أسس سياسية، وكهدف لمنهجية تقوم على وجود دولتين، أولاهما إسرائيل في حدود آمنة، والثانية للشعب الفلسطيني”.

وتبقى القضية الأهم بالنسبة للرأي العام الداخلي، التي سيتوجب على رئيس السلطة التنفيذية الجديد أن يواجهها، هي مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، حيث كان جينتيلوني هو من طالب باستدعاء سفير روما من القاهرة في 8 أبريل/نيسان الماضي.

وجاءت الخطوة احتجاجاً على “فشل “ثاني لقاء بين المحققين المصريين والإيطاليين عقد قبل ذلك بيوم واحد في روما.

مع ذلك فقد شدد في 4 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على أن “لا نية لإيطاليا في تدهور العلاقات مع مصر، ولكن يجب التوصل إلى الحقيقة في قضية ريجيني”.

واختفى ريجيني (28 عاما)، الذي كان متواجداً في القاهرة لتحضير أطروحة دكتوراه، 25 يناير/كانون الثاني الماضي، قبل العثور على جثمانة ملقى على أحد الطرق السريعة، غرب القاهرة، في 3 فبراير/شباط الماضي.

ويؤمن جينتيلوني بضرورة مكافحة الهجرة غير الشرعية عن طريق حزمة مساعدات تقدم للدول الإفريقية منشأ موجات الهجرة نحو أوروبا، كما يدعو إلى مزيد من التعاون مع دول المتوسط.

وأخيراً على صعيد الأزمة السورية، لم يخف جينتيلوني موقفه الذي لا يرى أي مستقبل لبشار أسد في سوريا وهو ما أكد عليه صراحة (11 يوليو/تموز الماضي) حين قال إن “مستقبل سوريا لا يمكن أن يقوده بشار أسد، وتحقيق ذلك هو التحدي الماثل أمام المجتمع الدولي”.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!