اليمين الفرنسي اختار مرشحه في الانتخابات الرئاسية 2017 .. مراجعة حسابات


 

انتخب رئيس الحكومة الفرنسية السابق فرانسوا فيون مرشحا لليمين والوسط للانتخابات الرئاسية الفرنسية 2017. وتقدم فيون في الدورة الثانية من الانتخابات التمهيدية بفارق كبير على خصمه آلان جوبيه.

وأكدت نتائج الدور الثانية من الانتخابات التمهيدية لليمين والوسط الفرنسيين فوز فيون، حسب ما أظهرته نتائج الدورة الثانية من هذا الاقتراع (66.5 في المئة مقابل 33.5 لجوبيه).

وسارع آلان جوبيه إلى الإقرار بهزيمته وهنأ فيون على “فوزه الكبير”، متمنيا له “حظا طيبا” في حملته الانتخابية الرئاسية، كما أكد تقديم الدعم له في حملته القادمة.

في تقرير نشرته صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية بالتزامن مع فوز المرشَّح الرئاسي اليميني للحزب الجمهوري الفرنسي فيون، اشار الى  إن الانتخابات الفرنسية قد تحدد مستقبل الغرب الديمقراطي وقد تكون نتيجتها مصيرية للتحالف الغربي.

واضاف التقرير إن انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعني أن مستقبل الغرب الديمقراطي قد يتوقف الآن على سلسلة من الانتخابات في أوروبا خلال الأشهر القليلة المقبلة.

فالاستفتاء الدستوري المزمع عقده في الرابع من كانون الأول في إيطاليا قد يحدد ما إذا كانت حكومة اليسار الوسط الإصلاحية ستنهار وتستسلم إلى اليمين الشعبوي. وقد تجلب الانتخابات في النمسا وهولندا قادة اليمين المتطرف إلى السلطة.

وأضاف التقرير: ولعل الأهم من ذلك، من المتوقع أن تؤول الانتخابات الفرنسية في الربيع المقبل إلى تنافس بين ممثل المؤسسة السياسية التقليدية في البلاد والقومية مارين لوبان. انتصار لوبان ووصول ترامب قد يكون سببًا في انهيار حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي.

إحداث “صدمة” اقتصادية

يوصف فيون بمرشح “المقاولين” وأرباب العمل وهو يريد إحداث “صدمة”، على حد قوله، في الاقتصاد الفرنسي لكي ينتعش ويسمح للشركات الصغيرة أن تنمو بسرعة وتخلق فرص عمل جديدة.

كما يريد تسهيل عملية تمويل الشركات الصغيرة عبر تخفيض نسبة الضرائب التي تدفعها هذه الشركات بين 30 و50 بالمئة، كما أنه ينوي إعادة النظر في النصوص التي تقنن “الإرث العائلي” وتسهيل نقل الشركات والممتلكات العائلية من الآباء إلى الأولاد.

واقترح فيون إلغاء حوالي نصف مليون وظيفة في القطاع العمومي خلال خمس سنوات فضلا عن تمديد ساعات العمل من 35 ساعة في الأسبوع إلى 39 ساعة، إضافة إلى تمديد سن التقاعد إلى 65 سنة على الأقل، كما أعلن عن خطة تقشف تتضمن تجميد رواتب رئيس الجمهورية والوزراء في حال انتخب رئيسا.

في مارس/آذار 2015، أكد فيون في مقابلة مع مجلة فرنسية رسميا مشاركته في الانتخابات التمهيدية لأحزاب اليمين والوسط، وكشف عن برنامجه الاقتصادي الليبرالي مؤكدا أنه يريد إحداث “القطيعة” التامة مع الماضي، وقال فيون:” أنا لن أرتعد…” ويقصد من ذلك بأنه سيتخذ القرارات اللازمة لإصلاح الاقتصاد الفرنسي حتى ولو كانت قاسية وصعبة.

واستقطبت الانتخابات التمهيدية الفرنسية للتيار اليميني أعدادا كبيرة من الناخبين من خارج صفوف أحزاب اليمين، إذ شارك نحو 4,3 ملايين شخص في الدورة الأولى الأحد الماضي،

يمين بطموحات رئاسية

ويحذو اليمين أمل كبير في الفوز برئاسيات 2017 أمام ضعف وانقسام اليسار، حيث لديه فرصة كبيرة لأن يقف خلال أقل من ستة أشهر أمام مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن والفوز عليها، وفق استطلاعات الرأي.

وتتوجه الأنظار الآن إلى اليسار لمعرفة مرشحه في الرئاسيات المقبلة، حيث سينظم “الحزب الاشتراكي” الحاكم بدوره انتخابات تمهيدية في كانون الثاني/يناير المقبل، ويدعو الحزب إلى تقديم الترشيحات قبل منتصف كانون الأول/ديسمبر.

وعزز رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس الضغوط على هولاند بإعلانه في مقابلة نشرتها الأحد صحيفة “لو جورنال دو ديمانش” أنه لا يستبعد ترشحه لانتخابات اليسار التمهيدية.

تكمن الخطوة الأولى في الإعلان عن أسماء بعض الوزراء الذين سيشكلون النواة الأساسية لحكومته في حال فاز بالاقتراع الرئاسي.

ومن بين الأسماء المتداولة برينو روتايو، المتحدث الرسمي باسم فيون خلال الانتخابات التمهيدية، وإريك فورث الذي شغل منصب وزير الاقتصاد خلال ولاية نيكولا ساركوزي فضلا عن جان كرستوف لاغارد زعيم حزب “وحدة الديمقراطيين والمستقلين” الوسطي الذي ساند آلان جوبيه في الانتخابات التمهيدية.

وستكون مهمة هؤلاء الوزراء إدارة حملة فيون الانتخابية والدفاع عن برنامجه أمام الفرنسيين وإقناعهم بأن مرشحهم هو “الرجل المناسب في المكان المناسب”.

وكان فيون صرح في هذا الشأن: “أريد على رأس فرنسا فريقا حكوميا متماسكا يملك خبرة في تسيير شؤون البلاد”، مشيرا إلى أن “بعض الوزراء سيأتون من المجتمع المدني”.

تعديلات  داخلية

ومن المتوقع أيضا أن يكشف فيون قبل انطلاق الحملة عن اسم الشخص الذي سيتولى منصب رئيس الحكومة.

وليس من المعتاد أن يكشف المرشح للانتخابات الرئاسية بشكل مسبق عن اسم رئيس الحكومة. لكن فيون أوضح أنه يريد منح الوقت الكافي لمن سيكلفه تشكيل الحكومة لكي يتحضر نفسيا لتحمل عبء المسؤولية.

ويتساءل كثيرون هل سيحدث فيون تغييرات في الهيكل الإداري لحزبه، “الجمهوريون”، والذي يسيطر عليه مقربون من الرئيس السابق نيكولا ساركوزي.

بالنسبة للمتحدث الرسمي باسم فيون، برينو روتايو، فإن رئيس الحكومة الأسبق يملك الحق في تغيير إدارة الحزب وتعيين مسؤولين جدد وفقا للقانون الداخلي.

ويرى متابعون  للسياسة الفرنسية أن فيون مجبر على مراعاة جميع الحساسيات المتواجدة داخل “الجمهوريون” قبل أن يعين الإدارة الحزبية الجديدة لأن هدفه الأول هو توحيد صفوف الحزب لضمان كسب السباق الرئاسي.

ويملك فيون حظوظا كبيرة للفوز بالانتخابات الرئاسية في 2017 في حال انحصر التنافس في الجولة الثانية بينه وبين زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، كما تتوقع ذلك استطلاعات الرأي.

يرى فيون  أنّه لا مانع من التحالف مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مواجهة تنظيم “داعش”، على عكس إدارة فرانسوا هولاند التي تفادت مثل هذا التحالف لرفضها الدعم الروسي للنظام في سوريا.

وكتب في فيون في مجلة “ماريان” مؤخرًا إنه “من الواضح أن روسيا لديها مصالحها في الخاصة في المنطقة، لكن أيّ طرف في الشرق الأوسط ليست لديه مصالحٌ خاصة؟”، موجهًا التحية لبراغماتية بوتين الباردة والفعالة في المنطقة.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!