Fidel Comandante en jefe


لا يعرف الكوبيون  قائدهم الا بأحد هذين اللقبين، فهو اما القائد العام تمييزاً له عن جميع القادة الرموز، بمن فيهم الأسطورة تشي غيفارا، أم ببساطة فيدل، وهو اللقب الأقرب والأعم تدليلاً عن الحميمية في العلاقة معه.

رمز لعصر بأكمله !

ورمز لقارة اتّسمت قبله بالإمبريالية أو الدكتاتورية أو الفقر !

كما كان، ويبقى، الأمل بقدرة الضعيف والفقير على هزيمة القوي المستبد !

نموذج لرجل جرّه الظلم جرّاً لاعتناق الماركسية والاشتراكية سبيلاً لمحاربته، وهو ابن بيئة أقرب الى التديّن والفكر الرأسمالي، ويكاد يكون أبعد رفاقه في زمن قبل الثورة عن أفكار لينين وماركس، على نقيض أخيه راوول وصديقه غيفارا، ولكنه تحوّل الى هذا الفكر، وبشكل جذري، من وراء ممارسات الأميركيين واستبدادهم ولضرورة مواجهة أدواتهم الفكرية.

امتازت كوبا عن كل  أخواتها من البلاد اللاتينية بمحو الأمّية، وبتوفّر العلم والطبابة. وإن كان الفقر بمفهوم الترف والازدهار لم يلمس الجزيرة الخضراء، فإنّ مقارنتها بأخواتها جعلتها، وحتى في عز انهيار النموذج الاشتراكي امام الغرب، لؤلؤة أميركا اللاتينية، فشكلت عاملاً جاذباً وقدوة، مما سمح لهذه البقعة ان تمدّد افكارها لتجعل أميركا اللاتينية ذات يوم حمراء بمعظمها، وليحج اليها جميع رؤسائها مؤكدين لفيدل تحديداً أنّه ملهمهم.

حين بادلت كوبا الأطباء بالنفط مع فنزويلا، وأساتذة الجامعات بالسلع مع البرازيل، والخبراء الزراعيين ببعض المواد مع كولومبيا، عندها انتصر النموذج مرتين، في داخلها وفي التحول الكبير الذي أصاب القارة.

بعد انهيار المنظومة الاشتراكية، شكّل صمود كوبا معجزة، كما انتصار ثورتها من قبل، وانتصرت مما انتصر فيدل !

رحل الرمز الأكبر للثورة، وآخر رموز حقبة وعصر، مع بدء انهيار منظومة الظلم المتجسدة بجار كوبا الأقرب، وما وصول ترامب الا نتيجة لهذا الانهيار وتحول مفصلي فيه.

رفيق غيفارا وقائده، كما كتب تشي عشرات المرات، ترجّل بالأمس كجسد، وبقي كرمز دائم، كما شعاره: حتى النصر الدائم  !

Author: Firas M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!