مساجد وكنائس كينيا بلون واحد


تكتسي المساجد والكنائس ودور المعابد الكينية بحلة صفراء، تعكس نور الشمس، التي تشرق على الجميع، إسلامًا كانوا أم مسيحيين، وذلك بغية تعزيز مبادئ التسامح والسلام بين جميع الأديان.

وبهدف تسليط الضوء على هذا التوجه الفريد من نوعه في الدولة الواقعة شرقي القارة السمراء، زارت الأناضول “كيبريا”، أحد أكبرالأحياء الفقيرة في إفريقيا، حيث أُنيرت دور العبادة باللون الأصفر الذهبي.

ويشكل انعكاس شعاع غروب الشمس الذهبي على أبنية حي “كيبريا” الفقير، لوحة فنية متناغمة الألوان، حيث تعانق بيوت الطين البنية، الانعكاسات البرتقالية للأسقف الحديدية الصدأة، فيما يبرز لون دور العبادة الأصفر هنا وهناك ليظهر الوحدة والتكاتف بين مسلمي المنطقة ومسيحيها.

وفي شهر آب/ أغسطس الماضي، بدأ الفنان الأمريكي الكولومبي يازماني أربوليدا العمل على مشروع فني في كينيا، يقوم خلاله بطلاء دور العبادة جميعها بلون أصفر فاقع ضمن مشروعه الفني المجتمعي Color in Faith “لون الإيمان” لتكتسي به المساجد والكنائس بحلة صفراء فاقعة، رمزاً للتفاؤل، والسلام بين جميع الأديان.

وفي وقت سابق، قال “أربوليدا”، في تقرير نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية، مدافعاً عن لونه الساطع والدافئ: “يظن الناس أن الصور تعرضت للتعديل والفوتوشوب لأن درجة اللون الأصفر مشبعة فاقعة، فهذه الدرجة من الأصفر تسمى الأصفر المتفائل”.

وأضاف أن “الهدف هو طلاء دور عبادة كينيا باسم الحب، فالفكرة من أساسها هي تحويل المباني إلى هياكل فنية تخاطب إنسانيتنا المشتركة”.

ومتحدثةً إلى التلفزيون الرسمي، سلّطت نبيلة علي باي، المشرفة عن المشروع، الضوء على أهمية استخدام اللون الأصفر.

وأوضحت أن “الأصفر هو لون محايد، ويعبر عن الضوء الذي يبدد الظلام، وهذا تمامًا ما يسعى له مشروعنا، الذي يحاول أن يوحد الكينيين وينير دربهم”.

وأضافت أننا “طالما نرى في اللوحات الفنية هالة صفراء تحيط برسوم الملائكة والقديسين”.

وقال الشيخ يوسف ناصر أبو حمزة، إمام مسجد “جدة” للأناضول أن هذا المسجد كان دار العبادة الأول في كينيا، الذي تم طلاؤه بالأصفر.

وأضاف ” لن أنسى يومًا حالة التناغم الجميلة والسعادة التي عشناها مع أخواننا المسيحيين، عندما تضافرت جهودنا لطلاء جدران المسجد”.

واستطرد قائلًا ” لطالما شكل الخليط الأديان في منطقتنا نسيج اجتماعي متنوع ومتراص، حيث تتسم العلاقة بين سكان المنطقة من المسيحيين والمسلمين بروح الأخوة والصداقة والمحبة”.

وأشار إلى أن “هذا المشروع يعتبر بمثابة رسالة للأجيال القادمة لتعزيز السلام والمحبة والوحدة بين جميع الأديان “.

وعن الوحدة بين أبناء المجتمع، أوضح أمام مسجد جدة، “يجب أن توحدنا إنسانيتنا، ولا نسمح للدين أوالسياسة التفريق فيما بيننا”.

وأشار إلى أن “الوفد ذاته، المكون من مسلمي ومسيحي المنطقة، توجه بعد انتهائه من طلاء المسجد إلى الكنيسة الأنجليكانية، التي تبعد نحو 200 متر من المسجد، لإكسائها بلونها الذهبي الجديد”.

من جانبه، قال القس ألبرت وريشا، من الكنيسة ذاتها، كان يومًا مفعمًا بالمحبة والتعاون بيننا وبين أخواننا المسلمين، الذين توافدوا إلى الكنيسة بأعداد كبيرة للمساهمة في طلائها.

وأضاف أننا “ممتنون لهذا المشروع، كون اللون الأصفر يدعو للسلم والحب بين فئات المجتمع، تمامًا مثل الشمس، التي تضيء دربنا جميعًا، ونأمل أن نرى يومًا أن جميع الكنائس والمساجد ودورالعبادة في كينيا تنير بلون واحد “.

كما لفتت كارولين وانجيرو، 16 عامًا، أحد أعضاء جماعة الكنيسة، أنها شاركت في مراسم الطلاء، واستطاعت بناء صداقة قوية مع بعض المسلمين.

وعند استطلاع الأناضول رأي “عبد الفتاح”، أحد المسلمين الذين يأمون مسجد “جدة” قال: إنه “يتوق لليوم الذي يعود الإسلام فيه إلى صورته المضيئة، المليئة بالحب والتسامح، بعد محاولات حركة “الشباب” تشويه صورته الحقيقية على مدى السنوات الماضية.

وتابع قائلًا “هذا اللون يوحد الكينيين، بالإشارة إلى اللون الأصفر على جدار المسجد، يعني أننا جميعًا أصبحنا عائلة واحدة، بغض النظر عن مرجعيتنا الدينية”.

في السنوات الأخيرة، قام مسلحو حركة الشباب من موجة من الهجمات على الأراضي الكينية، بما في ذلك أكثر شهيرة، هجوم أبريل 2015 أودى بحياة أكثر من 140 طالبا في جامعة غاريسا.

وتزايدت هجمات حركة “الشباب” ضد كينيا بشكل كبير؛ بعد إرسال نيروبي قوات إلى الصومال في أكتوبر/ تشرين الأول 2011، للمساعدة في إعادة سيطرة الحكومة المركزية في مقديشو على العديد من المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو الحركة.

ودخلت القوات الكينية إلى الصومال عام 2011، ويُقدر عدد أفرادها العاملين تحت مظلة القوات الإفريقية “أميصوم” 4664 جندياً.

وتأسست حركة “الشباب المجاهدين” عام 2004، وهي حركة مسلحة تتبع فكرياً تنظيم القاعدة، وتُتهم من عدة أطراف بالإرهاب، وتقول إنها تسعى إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في الصومال.

والإسلام هو الديانة الثانية الأكثر شعبية في كينيا، مع 4.3 مليون مسلم يشكلون 11 % من السكان، في حين تشكل المسيحية 84 %، وهو الدين الأكثر شعبية في البلاد، بحسب تقديرات رسمية.

وذكر الإحصاء السكاني الذي أجري في كينيا في عام 2013 أن تعداد سكان تلك البلاد نما بسرعة، وبلغ حوالي .3544 مليون نسمة، بعد أن كان عددهم 38.6 مليون نسمة في عام 2009.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!