معركة «قندوز» الأفغانية.. صعود طالباني أم غفوة أمنية؟


هجوم خاطف وسيطرة وجيزة من حركة طالبان على أهم المدن الأفغانية ” قندوز”، هجوم يعتبر الثاني على مدار عام تقريباً، للسيطرة على المدينة ذات الأهمية الاستراتيجية والتي تعتبر من أكبر المدن التي ينتمي معظم مقاتلي حركة طالبان إليها.

تساؤلات واستفسارات بشأن كيف تمكنت حركة طالبان مجددا من اختراق دفاعات المدينة والسيطرة على مناطق فيها مثلما فعلوا قبل عام عندما استولوا على المدينة لفترة وجيزة محققين أحد أكبر نجاحاتهم في الصراع الممتد منذ 15 عام.

مدينة «قندوز» ومحاولات السيطرة

تقع مدينة قندوز الإستراتيجية شمالي أفغانستان، وهي ذات أهمية نظراً لموقعها الجغرافي، بخلاف ان السيطرة علي تلك المدينة يعيد من وجه نظر المراقبين أفغانستان للأجندة الدولية، بخلاف عودة حركة طالبان لدائرة الضوء، وكشف ضعف القوات الحكومية.

قبل عام تقريباً وبالأخص في 28 سبتمبر 2015 سيطرت حركة طالبان على المدينة لبضع ساعات وغرسوا علمهم في وسطها، وسط انتقادات كثيرة للسلطات، حيث شكل سقوط قندوز انتكاسة للقوات الحكومية التي تعاني أصلا في مواجهة الحركة منذ إعلان القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) ترك المهام القتالية واقتصار دورها على دعم القوات الأفغانية.

واجتاح حينها مسلحو الحركة المدينة وسيطروا على أجزاء كبيرة منها في هجوم مباغت وشامل من جهات عدة استمر لأكثر من 12 ساعة، وشارك فيه المئات من عناصر الحركة، وتعد قندوز أول مدينة كبيرة تسيطر عليها طالبان منذ الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001

ويرى مراقبون أن سيطرة طالبان في هجومها الأول على خامس أكبر مدينة بالبلاد، وإحدى أغنى وأكثر المدن الإستراتيجية كونها بوابة أفغانستان على آسيا الوسطى، لن يدعم فقط زعيم طالبان الجديد الملا أختر منصور حينها، والذي قتل منذ أشهر في غارة أمريكية علي معاقل الحركة،  بل سيشكل حافزا للحركة لاستعادة زخمها في كافة أرجاء البلاد، ويؤثر على مباحثات السلام.

ويتابع المراقبون أن التحدي الأهم أمام طالبان هو الحفاظ على المدينة، وطريقة إدارتها وحكمها لأن ذلك سيظهر ما إذا كانت ذهنية الحركة قد تغيرت منذ خسارتها السلطة عام 2001 أم لا؟

وأولى دلالات هذا التغير -وفق متابعين- إعلان طالبان على مواقع التواصل الاجتماعي “غزو قندوز” وطمأنتها المدنيين أن مسلحيها “جاؤوا في سلام”.

وثانية الدلالات ما نقلته شبكة “سي إن إن” الأميركية -عن سجين من بين مئات أطلقت الحركة سراحهم بالمدينة- أنهم كسروا أبواب السجن بعد فرار حراسه ليجدوا عناصر طالبان خارجه تخبرهم بأنهم طلقاء ويستطيعون العودة لمنازلهم.

الهجوم الأخير وسخرية طالبان

 

تكرار الهجوم أمس على المدينة من وجه نظر المراقبين رغم فشله بعد ساعات، يعتبر رساله من التنظيم بأنه مستقر ولا يوجد به إي خلاف علي قيادته بعد مقتل قائد الحركة الملا أختر منصور، وان الحركة متماسكة وتسعى للظهور مرة آخرى.

قال مسؤولون أفغان اليوم الثلاثاء، إن القوات الأفغانية استعادت السيطرة على معظم المدينة وسط اشتباكات متفرقة.

من جانب آخر قال الجيش الأمريكي إن مجموعة “قوية” من القوات الخاصة فضلا عن الطائرات تمركزت على مقربة من المدينة لتوفير الدعم للجنود الأفغان إذا ما دعت الحاجة.

لم ينتهي الهجوم على أرض الواقع بل قامت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي ذات صلة بطالبان بالسخرية من القوات الأفغانية والغرب الذي يدعمها أثناء هجوم أمس، وقالت إن مقاتلي طالبان ما زالوا داخل مدينة قندوز يوم الثلاثاء وإن “الاشتباكات مستمرة” وإن قوات الحكومة “تفر”.

ويسلط هجوم قندوز علاوة على سيطرة طالبان على مناطق في هلمند وارزكان حيث يهددون أيضا عاصمتي الإقليمين الضوء على تزايد قوة المتمردين وكشف نقاط ضعف في خطوط الدفاع الأفغانية.

ويجتمع ممثلو الحكومة مع مانحين دوليين في بروكسل هذا الأسبوع من أجل الحصول على مليارات الدولارات كمساعدات إضافية.

شهود عيان وفرار الشرطة

 

كيف حدث الهجوم وكيف دخل طالبان؟؟ .. طاردت الأسئلة قوات الأمن الأفغانية، حيث ذكر الجيش الأمريكي أنه لم ير شواهد تذكر على وقوع قتال كبير مع دخول طالبان المدينة.

من جانب آخر قال شهود إن الكثير من قوات الشرطة تركوا نقاط التفتيش دون إطلاق رصاصة واحدة بعد شهر على مشهد مماثل خلال هجوم لطالبان على ترين كوت عاصمة إقليم أرزكان.

وقال قائد مجموعة مقاتلة محلية يدعى علي، لوكالة رويترز،  “الشرطة لم تقاتل أمس” وأضاف “البعض قاتل في مواقع قليلة لكن الغالبية هربت دون أي مقاومة.”

وقدر أن حوالي 200 مهاجم من طالبان دفعوا بسرعة الآلاف من رجال الأمن معظمهم من الشرطة للهرب إلى قاعدة الجيش قرب مطار المدينة.

وأكّد قائد بالشرطة المحلية هذه الرواية وقال إن القيادة العليا لم تدعم رجال الشرطة الذين قاتلوا في حين وصل الجيش بعد الواقعة.

وفي واشنطن زعم  جيف ديفيس المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) في حديث للصحفيين هجوم طالبان بأنه كان أقرب إلى “إطلاق نار على غرار أفلام الغرب الأمريكي” وليس هجوما عسكريا منظما.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأفغانية دولت وزيري إن جنود الجيش لم يتركوا أي نقطة تفتيش يديرونها.

وقال صديق صديقي المتحدث باسم وزارة الداخلية الأفغانية للصحفيين في كابول إن المسؤولين الأفغان يحققون في كيفية تسلل مقاتلي طالبان إلى وسط المدينة رغم شهور من العمليات العسكرية بهدف منع تكرار هجوم العام الماضي.

الدعم الأمريكي يحبط الهجوم الخاطف

  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

أكدت قيادة الجيش الأمريكي في كابول أن طائرة هليكوبتر أمريكية شنت ضربة جوية ليل أمس”دفاعا عن قوات صديقة”.

في الوقت نفسه قال قاسم جانج الباغ قائد شرطة قندوز إن القوات الأفغانية من الجيش والشرطة مدعومة بقوات خاصة أمريكية ومدعومة أيضا من الجو فضلا عن طائراتها الحربية سعت إلى تطهير المدينة أثناء الليل.

وأضاف أن مقاتلي طالبان الذين يسعون إلى إعادة فرض الشريعة الإسلامية منذ الإطاحة بهم من السلطة عام 2001 لا يزالون موجودين في عدد من المناطق بالمدينة لكن القوات الأفغانية حققت تقدما.

وقال “تلقينا تعزيزات ودعما جويا، قتل ما يزيد على 25 من الأعداء حتى الآن واستعدنا عددا من المناطق ونلتزم بتطهير المدينة.”

 رؤية تحليلية

يرى محللون أن هجوم قندوز الأخير فضلا عن سيطرة طالبان على مناطق في هلمند وارزكان، تزيد في قوة الحركة وتضعف الحكومة التي فقدت السيطرة على أكثر من ثلثي البلاد ما يدل على تدهور الوضع الأمني في أفغانستان.

كما أن الهجوم هدفه رساله للجميع وهو أن ما أثير الفترات الماضية عقب مقتل زعيم الحركة الملا أختر منصور، ووجود إنقسامات وصراعات داخل الحركة لا وجود له، وأن الحركة مازالت تحتفظ بتنظيم أعضائها وتشكيل هجوم يعيدها إلى الساحة مرة آخرى.

تقرير- أحمد عبدالصبور 

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!