محللون فلسطينيون يستبعدون إجراء انتخابات محلية دون إنهاء الانقسام


ربط محللون سياسيون فلسطينيون نجاح الانتخابات المحلية بتوافق بين حركتي فتح وحماس يُنهي الانقسام الحاصل منذ سنوات، معتبرين أن قرار محكمة العدل العليا بتعطيل هذا الاستحقاق في قطاع غزة قد يساهم في تعزيز الانقسام.

وأصدرت محكمة العدل العليا في مدينة رام الله، يوم الثالث من أكتوبر/ تشرين أول الجاري، قرارًا نهائيًا بإجراء الانتخابات المحلية في الضفة الغربية فقط دون غزة، “لعدم قانونية المحاكم في القطاع، قبل أن تعلن الحكومة يوم أمس، عن تأجيل هذه الانتخابات لأربعة أشهر يتم خلالها العمل على توفير البيئة القانونية لإجرائها في يوم واحد في كافة الأراضي الفلسطينية.

واتفق المحللون في حديث  مع “الأناضول” على أن أول خطوة لنجاح العملية الديمقراطية الفلسطينية، هي إنهاء الانقسام الداخلي.

وفي هذا الصدد، قال المحلل السياسي، مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بمدينة غزة إن “الانتخابات المحلية، لن تنجح، دون نجاح حركتي فتح وحماس بالتوصل للتفاهمات وطنية جديدة تنهي الانقسام”.

ورأى مخيمر أن قرار الحكومة الأخير قد يتيح الفرصة أمام حركتي فتح وحماس، للتوصل لتوافقات جديدة حول الانتخابات المحلية.

ولفت إلى أن قرار محكمة العدل العليا القاضي بإجراء الانتخابات المحلية في الضفة الغربية دون قطاع غزة، من شأنه أن “يساهم في تعزيز الانقسام الفلسطيني”.

وأشار إلى أن قرار القضاء الفلسطيني يذهب باتجاه “تشريع الانقسام وتعميقه”.

وأضاف “الحكومة الفلسطينية أنقذت الوضع السياسي الفلسطيني بقرارها تأجيل الانتخابات”.

وبيّن أبو سعدة أن قرار إجراء الانتخابات المحلية في الضفة الغربية دون قطاع غزة، الذي صدر يوم الإثنين الماضي، قد يُدخل “تطبيقه” الحالة السياسية الفلسطينية في ما وصفه بـ”المتاهات الجديدة”.

من جانبه، توقع المحلل السياسي والكاتب في عدد من الصحف الفلسطينية، تيسير محيسن، عدم إجراء الانتخابات المحلية.

وقال:” ما دام هناك انقسام لا أمل في إجراء، أو نجاح لأي تجربة ديمقراطية فلسطينية”.

وأوضح أن قرار الحكومة بتأجيل الانتخابات المحلية كان “شاملاً ومتعدد الأوجه”.

مستطرداً “السلطة الفلسطينية كانت في وضع سيء للغاية، ولو قبلت قرار المحكمة وطبّقته، لكان الأمر ازداد سوءاً، لكنها أردات بقرارها امتصاص حالة الغضب الشعبي إزاء قرار القضاء الفلسطيني”.

واعتبر محيسن أن قرار محكمة العدل العليا بتعطيل إجراء الانتخابات في قطاع غزة، “تراجعاً عن الأدبيات السياسية التي تم التوافق عليها بين الفصائل”.

ووصف قرار القضاء بـ”المسيس وغير المسؤول”.

ورأى أن محكمة العدل العليا “لا تملك الصلاحية للبت في هذا القرار، فهو من مسؤولية “محكمة البداية”.

وتابع:” إصدار هذا القرار من محكمة العدل هو تحايل على القضاء، وتجاوز لصلاحيات محكمة البداية، لضمان الاعتراض على هذا القرار”.

المحلل السياسي جهاد حرب، رأى من جانبه أن قرار تأجيل الانتخابات “فرصة لإعادة ترتيب الأوراق الداخلية لإجراء الانتخابات بالضفة وغزة”.

وقال حرب إن قرار مجلس الوزراء يتضمن ثلاثة قضايا، “الأولى تأجيل لمدة أربعة أشهر، وإجراء الانتخابات في الضفة والقطاع في آن واحد، وتوفير البيئة القانونية والقضائية لإجراء الانتخابات، وانطلاقا من هذا القرار فلدى الحكومة التزامات وضعتها على كاهلها”.

وأضاف:”على الحكومة الآن عدم تجزئة الانتخابات وتهيئة الأوضاع الملائمة لإجرائها، وهذا الأمر يتطلب جهد خلال أربعة شهور، وهي فترة قليلة، لكن الكومة حملت نفسها أن تقوم بهذا الواجب، وهذا يتطلب التنسيق بين الحكومة ومجلس القضاء الأعلى لإنهاء المبرر الذي اتخذته محكمة العدل العليا لعدم إجراء الانتخابات في غزة”.

وحول إمكانية إنجاز تلك الالتزامات خلال أربعة شهور أوضح بالقول :”إذا توفرت الإرادة السياسية يمكن أن تنجز الحكومة تلك الالتزامات، لكن من خلال التجربة فهذه المدد غير مقدسة، فالصعوبات كثيرة، لكن نأمل أن يتم تجاوزها”.

ويسود الانقسام السياسي والجغرافي أراضي السلطة الفلسطينية، منذ منتصف يونيو/حزيران 2007، في أعقاب سيطرة “حماس” على قطاع غزة.

وتسيطر “حماس” على غزة، فيما تدير حركة “فتح” التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الضفة الغربية، ولم تفلح جهود المصالحة، والوساطات العربية في رأب الصدع بين الحركتين، وإنهاء الانقسام الحاصل.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!