نيويورك تايمز | ما هي مخاطر مقاضاة السعودية بموجب قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب


إن القانون, الذي يحمل اسم قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب, سوف يوسع استثناءاً من الحصانة السيادية, وهي المبدأ القانوني الذي يحمي الدول الأجنبية ودبلوماسييها من الدعاوى القضائية في النظام القانوني الأمريكي. في حين أن الهدف – الإستماع للأسر في المحكمة – رحيم, إلا أن القانون يُعّقد علاقة الولايات المتحدة مع السعودية ويمكن أن يُعرّض الحكومة الأمريكية, ومواطنيها وشركاتها للدعاوى القضائية بالخارج. علاوة على ذلك, يشكك خبراء القانون مثل ستفين فلاديك من كلية القانون في جامعة تكساس وجاك جولدسميث من كلية هارفارد للقانون في أن التشريع سيحقق أهدافه.

إن المقصود من الإجراء, الذي يشترك في رعايته السيناتور الديموقراطي تشاك شومر, من نيويورك, والسيناتور الجمهوري جون كورناين, من تكساس, هو التغلب على سلسلة من الأحكام القضائية التي منعت كل الدعاوى القضائية المقامة من عائلات ضحايا 9/11 ضد الحكومة السعودية. مرر مجلس الشيوخ مشروع القانون بالإجماع في شهر مايو, ووافق عليه مجلس النواب هذا الشهر.

هذا التشريع سوف, من ضمن أمور أخرى, يعدل قانون 1976 الذي يمنح الدول الأخرى حصانة واسعة ضد الدعاوى القضائية الأمريكية – إلا إذا كانت الدولة على لائحة وزارة الخارجية للدول الراعية للإرهاب (إيران, والسودان وسوريا) أو يُزعم إنها ارتكبت هجوم إرهابي قتل أمريكيين على أرض الولايات المتحدة. سوف يوضح القانون الجديد أن الحكومات الأجنبية يمكن أن تتحمل مسئولية مساعدة الجماعات الإرهابية, حتى لو وقع هذا التصرف خارج البلاد.

يقول المؤيديون أن الإجراء موضوع بدقة, لكن مسئولي الإدارة يقولون إنه سيُطبق على نحو أكثر إتساعاً وسيتسبب في أفعال إنتقامية من الدول الأخرى. حذر الإتحاد الأوروبي من إنه إذا تحول هذا المشروع إلى قانون, قد تتبنى الدول الأخرى تشريعات مماثلة تحدد إستثناءاتها الخاصة من الحصانة السيادية. ولإنه لا توجد دولة منخرطة في العالم أكثر من الولايات المتحدة – بالقواعد العسكرية, وعمليات الطائرات بدون طيار, والمهام الإستخباراتية وبرامج التدريب – تخشى إدارة أوباما من أن الأمريكيين قد يخضعوا لإجراءات قانونية بالخارج.

ما يحفز هذا التشريع هو إعتقاد لدى عائلات ضحايا 9/11 بأن السعودية لعبت دوراً في الهجمات, لأن 15 خاطفاً من أصل 19, الذي كانوا أعضاء في تنظيم القاعدة, كانوا سعوديين. لكن اللجنة الأمريكية المستقلة التي حققت في الهجمات لم تجد أدلة على قيام الحكومة السعودية أو مسئولين سعوديين كبار بتمويل الإرهابيين.

يستشهد مؤيدو التشريع بقضيتي إغتيال حيث سُمح برفع دعاوى قضائية ضد تشيلي وتايوان. مع هذا, يقول مسئولو الإدارة أن تلك القضايا زعمت التورط المباشر لعملاء حكومات أجنبية يعملون في الولايات المتحدة.

إن الجدل الحالي يزداد تعقيداً بحقيقة أن السعودية حليف صعب, على خلاف مع الولايات المتحدة حول الإتفاق النووي الإيراني, والحرب التي تقودها السعودية في اليمن والحرب في سوريا. إنها موطن المذهب المتشدد من الإسلام المعروف بالوهابية, والذي ألهم الكثير من المتطرفين الذين تحاول الولايات المتحدة التغلب عليهم. لكنها أيضاً شريك في مكافحة الإرهاب. قد يضر التشريع بهذه العلاقة المشحونة. لقد هددت الرياض بالفعل بسحب المليارات التي تملكها في صورة أصول أمريكية من أجل حمايتها من الإجراءات القانونية.

إن الرغبة في مساعدة عائلات ضحايا 11 سبتمبر مفهومة, ومن المتوقع أن يصبح مشروع القانون قانوناً. لكن السؤال هو, بأي ثمن؟

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!