الإنتخابات التمهيدية لليمين الفرنسي.. 7 مرشّحين في سباق محموم


7 مرشّحين فقط من أصل 11 مرشحا من اليمين الفرنسي للإنتخابات التمهيدية لرئاسيات 2017، المقررة في 20 و27 نوفمبر/ تشرين القادم بفرنسا، ممن حظوا بموافقة الهيئة المنظمة للإقتراع التمهيدي لليمين في البلاد، أوفرهم حظا، بحسب مراقبين، الرئيس السابق نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء الأسبق آلان جوبيه. كما ضمّت القائمة إمرأة واحدة هي ناتالي كوسيوسكو موريزيه.

في ما يلي لمحة عن المسيرة السياسية والبراغماتية لمرشّحي السباق الرئاسي نحو قصر الإليزيه:

-آلان جوبيه: “الهوية السعيدة” تضعه على لائحة المرشحين الأوفر حظا:

ولد في 1946 (71 عاما)، ويعتبر المرشّح الأكبر سنا في السباق التمهيدي الحالي لليمين الفرنسي، غير أن تقدّمه في السن لم يمنع، بأي حال، تصدّره لاستطلاعات الرأي العام الفرنسي بشأن نوايا التصويت طوال الأشهر الماضية.

ترأس حكومة بلاده في عهد جاك شيراك من 1995 حتى عام 1997، ومنذ الأشهر الأولى لتوليه رئاسة الحكومة واجهته واحدة من أطول وأعنف حركات الاحتجاج الاجتماعي في التاريخ الحديث ضد خططه لإصلاح الضمان الاجتماعي والتقاعد، ثمّ عيّن وزيرا للدفاع في 14 نوفمبر/ تشرين الثاني 2010، ثم للخارجية في عهد ساركوزي.

ويتطلّع الرجل، بحسب خطاباته، إلى الإستفادة من مكتسباته كرجل دولة ومن خبرته الميدانية الواسعة. أما عن أفكاره، فقد بدأ جوبيه، في كتاب جماعي صدر عام 2014، في صقل مفهوم “الهوية السعيدة”، في طرح مناقض لمقالة الفيلسوف ألان فنكلكروت “الهوية التعيسة” التي استنكر من خلالها الأخير انحطاط الهوية الفرنسية تحت تأثير الهجرة وغيرها. جوبيه أكّد، في تفكير معاكس، على ضرورة “اندماج” المهاجرين بدل “انصهارهم”.

-نيكولا ساركوزي: “العائد بحثا عن الإنتقام”:

منذ دخوله إلى عالم السياسة، بدا نيكولا ساركوزي (61 عاما) حاسما وواضحا في هدفه الرامي لأن “يصبح رئيسا للجمهورية”، فكان أن تدرّج في عدد من المهام والمسؤوليات وصولا إلى خلافة الرئيس السابق جاك شيراك.

بين عامي 1993 و1995، عيّن وزيرا للميزانية في حكومة رئيس الوزراء إدوارد بلادور، قبل أن يغادر الوزارة عقب دعمه للأخير ضد شيراك. وبعد إعادة إنتخاب الأخير في 2002، عين وزيرا للداخلية في حكومة جان بيير رافاران.

ومن محطاته السياسية الفارقة، فوزه بالانتخابات الرئاسية لعام 2007، غير أن هزيمته أمام مرشح اليسار الفرنسي فرانسوا أولاند، 5 سنوات إثر ذلك، أحاله على “تقاعد سياسي” لمدة نحو عامين، قبل أن يصبح في نوفمبر/ تشرين الثاني 2014، زعيم المعارضة بحصوله على منصب رئيس حزب “الإتحاد من أجل حركة شعبية” قبل أن يتحوّل اسمه إلى “الجمهوريون” في مايو/ أيار 2015.

أعلن ساركوزي ترشحه للانتخابات التمهيدية المقبلة في كتاب صدر مؤخرا بعنوان “كل شيء من أجل فرنسا”، ضمنه المحاور الكبرى لحملته الإنتخابية القادمة، وهي: الحقيقة والهوية والقدرة التنافسية والسلطة والحرية.

-برونو لومير: ورقة “الدماء الجديدة”

تكنوقراط، خرّيج معهد العلوم السياسية، ولقد كان لفترة طويلة من الأوفياء لرئيس الوزراء الفرنسي السابق دومينيك دو فيلبان. عمل في عهد ساركوزي وكيلا للخارجية الفرنسية مكلفا بالعلاقات الأوروبية ثم وزيرا للزراعة، وقد عرف عنه اهتمامه بالعلاقات الخارجية لفرنسا، كما أنه لا يخفي شغفه بالأدب.

ومنذ انتخاب أولاند، قال إنه سيكرّس وقته للعمل الميداني، كما أن هذا المرشح الذي يعتبر من بين أصغر المتنافسين من اليمين الفرنسي في السباق الرئاسي القادم (47 عاما)، يرنو إلى تجسيد نهضة النخب السياسية في بلاده، من خلال ضخ “دماء جديدة” فيها وفي المشهد السياسي الفرنسي عموما.

ومن أجل أن يظهر إلتصاقه وقربه من مواطنيه، قام لومير بأكثر من 320 رحلة داخل فرنسا بمعية فريقه منذ 2013 في مختلف أرجاء فرنسا، تحضيرا لخوض انتخابات الرئاسة القادمة. “من الجيّد أن تستيقظ صباحا وتشعر برغبة في تسيير البلاد”، هكذا قال في مقابلة له مع صحيفة “لوموند الفرنسية”، في عبارة إعتبرت وسائل الإعلام المحلية إنها لخّصت أفكار الرجل الساعي إلى التموقع ضمن لائحة المرشحين الأوفر حظا.

-فرانسوا فيون: مرشّح “القطيعة” التاتشرية:

تقلّد منصب رئيس وزراء حكومة ساركوزي طوال فترة حكم الأخير. ينظر إليه إجمالا على أنه رجل سياسة فاعل، وقادر على إحداث المفاجآت. غير أنّ الصفة الأخيرة، وبقدر الدفع الذي منحته له في محطات من حياته السياسية، إلا أنها عرّضته لانتقادات حتى من داخل حزبه (الجمهوريون)، حين إقترح المضي في إصلاح نظام التقاعد في بلاده، وهو ما رأى فيه اليسار نوعا من “الإستفزاز”.

كما اضطر في 2005 عندما كان وزيرا للتعليم إلى التراجع عن مشروع له يهمّ التعليم تحت ضغط المظاهرات الطلابية، وقد استبعده رئيس الوزراء آنذاك، دومينيك دو فيلبان في يونيو حزيران من العام نفسه من الحكومة، ما شجّعه على الإنضمام إلى المؤيدين لساركوزي.

فيون (62 عاما)؛ يقدّم نفسه على أنه مرشّح القطيعة “الحقيقية”، المعتمدة على وصفة ليبرالية شبه تاتشرية (نسبة إلى الإصلاحات الإقتصادية التي خاضتها رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر)، تتضمّن تخفيض النفقات العامة بـ 110 مليار يورو (ما يعادل حوالي 123 مليار دولار)، والترفيع في سن التقاعد إلى 65 عاما، إضافة إلى دمج المعاشات التقاعدية للقطاعين الخاص والعام وغيره.

-ناتالي كوسيوسكو موريزيه: “القاتلة” بكل حرية:

هي المرأة الوحيدة في سباق اليمين الفرنسي نحو الإليزيه، وبالنسبة لهذه السيدة البالغة من العمر 43 عاما، فإن السياسة تعدّ شأنا عائليا متوارثا بامتياز، فهي ابنة سياسي وحفيدة سياسي أيضا. انتخبت، وهي في الـ 30 من عمرها، مسشارة إقليمية لمنطقة إيل دو فرانس، قبل أن تتدرج في العديد من المناصب الأخرى: عمدة، كاتبة دولة، مفوّضة عن “الإتحاد من أجل حركة شعبية”، ومتحدثة باسم “الجمهوريين” ووزيرة للبيئة والتنمية المستدامة والنقل والإسكان (2010- 2012).

لطالما كانت المتحدثة باسم نيكولا ساركوزي، غير أنها انتهزت هزيمته في انتخابات 2012 لتتحرّر نهائيا من الرئيس السابق، وتبدأ رحلة الدفاع عن قناعاتها الشخصية، وتجعل من حرية الكلمة واحدة من أبرز خصائصها، كما تقول. يصفها مراقبون بأنها ليبرالية في ما يتعلّق بالمسائل الإقتصادية، وتقدّمية في الإجتماعية منها، وتعدّ من بين المساندين لزواج المثليين.

وبمتوسط قدره 2 % من نوايا التصويت، بحسب مؤسسات استطلاع الرأي في فرنسا، لا تتطلع ناتالي كوسيوسكو موريزيه إلى الفوز بالانتخابات التمهيدية القادمة، بقدر ما أرادت أن يكون ترشّحها بمثابة الحجر في حذاء ساركوزي، معلنه نفسها “قاتلة” تسعى للنزول بكامل ثقلها لدفع أفكارها.

-جان فرانسوا كوبيه: المروّج لـ “فرنسا خالية من العقد”:

سياسي يهودي في الـ 52 من عمره، و يعتبر من المقربين للرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، كما أنه ينتمي لحزب “الاتحاد من أجل حركة شعبية”. تقلّد منصب عمدة مدينة مو (شرق العاصمة باريس) في العام 1995، وأُعيد انتخابه عامي 2001 و2008.

تولى أيضا مهمة المتحدث باسم حكومة بلاده بين عامي 2002 و2007، وغيرها من المناصب الرفيعة، قبل أن يفوز في نوفمبر تشرين الثاني 2012 برئاسة حزبه.

وبدفاعه عن فكرة “فرنسا خالية من العقد” خلال إعلانه ترشحه على قناة “فرانس 2” الرسمية، يكون كوبيه ابتعد عن أطروحاته التي دافع عنها لسنوات طويلة، خصوصا تلك المتعلقة بـ “اليمين الخالي من العقد”.

وبحسب مطّلعين على الشأن السياسي في فرنسا، فإنه من الصعب أن يتخلص كوبيه من منافسيه في الإنتخابات القادمة، لافتين إلى أن ترشحه ليس سوى تحدّي لساركوزي الذي دخل في حرب مفتوحة ضده منذ انفجار قضية “بيغماليون” أو فضيحة الفواتير المزيفة، والتي يشتبه بأنها استخدمت لإخفاء تجاوز حملة الأخير للسقف المسموح به قانونا لتمويل حملته الانتخابية في 2012.

– جان فريدريك بواسون: خليفة كريستين بوتان:

هو رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي الذي يدور في فلك حزب “الجمهورويين”، والنائب عن منطقة إيفلين، ويقول مراقبون بأن الرجل سيشغل المساحة التي تركتها الرئيسة السابقة للحزب، والنائبة السابقة عن المنطقة نفسها كريستين بوتان.

أما عن أفكاره، فيركز على القضايا ذات الصلة بالأسرة والدفاع عن مسيحيي الشرق.

وخلافا لمنافسيه، لم يخضع بواسون (53 عاما) لقواعد الكفالة البرلمانية المعمول بها من قبل الجمهوريين، حيث قدّم ترشحه باعتباره ممثل حزب مستقلّ، مبديا في الآن نفسه عدم اهتمامه بالانتخابات التمهيدية، بالقول في تصريحات له تداولتها وسائل الإعلام الفرنسية: “لا أحب هذا الأمر، لكن حين لا يوجد سواها لآكلها حين أجوع، يمكنني إذن الإكتفاء بها”، في إشارة إلى الإقتراع التمهيدي.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!