دير شبيغل | هل يمكن أن تفوز «ميركل» في الانتخابات المقبلة


لقد قُضي أمر أنجيلا ميركل. لقد عبس الحظ في وجهها, وهي الآن تخسر المؤيدين بأعداد كبيرة, لقد جعلت المحافظين الذين أيدوها في السابق يرتمون في أحضان حزب ” البديل من أجل ألمانيا” اليميني الشعبوي المتطرف. والأكثر من ذلك, تهدد سياستها المتعلقة باللاجئين بانهيار التحالف السياسي الذي دام لعقود طويلة بين حزبها” المسيحي الديمقراطي” و ” الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري”. وباختصار, فإن مستشارة ألمانيا المُنهكة لن تستطيع الفوز في الانتخابات البرلمانية القادمة في عام 2017.

هذه هي الراوية التي تم تداولها خلال الأشهر الأخيرة, والتي تكررت مرة أخرى في أعقاب الانتخابات المحلية في مدينة برلين يوم الأحد, والتي أسفرت عن تعرض الحزب المسيحي الديمقراطي لهزيمة ساحقة أخرى. في الواقع, لقد حصل الحزب على نسبة 17,6% فقط من الأصوات, وهو ما يمثل أسوأ نتيجة يحققها الحزب في العاصمة الألمانية منذ توحيد ألمانيا. سارع المعلقون- سواء في داخل أو خارج ألمانيا- إلى تفسير النتيجة باعتبارها استفتاءً آخر على تعامل ميركل مع أزمة اللاجئين في العام الماضي. الدليل الظاهر على هذا التفسير هو حصول حزب “البديل من أجل ألمانيا” على نسبة 14,2% من أصوات الناخبين. وأتى هذا الفوز في أعقاب النجاح المثير لحزب البديل في انتخابات الولايات الأخيرة, حيث حصد الحزب ما نسبته 20,8% من الأصوات في انتخابات ولاية “ميكلونبرغ”, ثمة اتجاه واضح هنا.  

الانتخابات المحلية في برلين:

 سيكون من الحماقة, بالطبع, الزعم بأن كل شيء على ما يرام بالنسبة لحياة ميركل السياسية. ولكن سيكون من الصعب أيضا أن نجادل بأن انتخابات برلين المحلية تمثل اختبارا دقيقا لفرص نجاحها في العام المقبل. في الواقع, كان أداء كل الأحزاب الرئيسية ضعيفا في انتخابات يوم الأحد, حيث حصل الحزب الاجتماعي الديمقراطي على نسبة 21,6 فقط من الأصوات, أي أقل تقريبا بسبع نقاط عن النسبة الإجمالية التي سجلها الحزب في انتخابات عام 2011. في الحقيقة, كانت نتيجة الحزب هي الأدنى التي يسجلها حزب منتصر في تاريخ انتخابات الولايات الألمانية. كما انخفضت أيضا نسبة التأييد لحزب الخضر, بينما حقق كل من حزبي اليسار المتطرف وحزب البديل اليميني مكاسب مهمة. كل هذا يعكس حالة التذمر التي يشعر بها سكان برلين تجاه التحالف الحاكم الذي يضم الحزب الاجتماعي الديمقراطي- الحزب المسيحي الديمقراطي, وهو التحالف الذي حكم برلين طيلة الاعوام الخمسة الماضية.

لو ألقينا نظرة متأنية على نتائج انتخابات برلين, فسنجد أن حظوظ ميركل في انتخابات العام المقبل ليست بهذا السوء. إليكم ستة أسباب تشرح كيف قد يتم إعادة انتخاب ميركل في منصب المستشارة للمرة الرابعة في انتخابات الخريف القادم. 

لماذا قد يكون الفوز من نصيب ميركل         

1-قاعدة تأييدها مازالت مستقرة على نحو مفاجئ. فعلى الرغم من النتائج المؤلمة في انتخابات ولاية “ميكلونبرغ”, والنتيجة المخزية في انتخابات برلين في يوم الأحد, فضلا عن الانحدار المتواصل في نسبة التأييد لميركل حسب استطلاعات الرأي, إلا أنه لا يوجد أي طرف يشكل تهديدا على منصبها. فميركل مازالت تتقدم على الحزب الاجتماعي الديمقراطي بفارق ثمان إلى عشر نقاط, وهو ما يعني أن مجموعة كبيرة من مؤيدي ميركل لم يديروا ظهورهم للمستشارة المُنهكة.

كما أنه لا يوجد ما يشير ( على الأقل في الوقت الحالي) إلى أنهم سيتخلون عنها خلال ألاثني عشر شهرا القادمين.

2- عند إجراء مقارنة مباشرة مع منافسها المحتمل- رئيس الحزب الاجتماعي الديمقراطي سيجمر جابريل- تشير الاستطلاعات إلى تفوق ميركل الكبير عليه. أظهرت انتخابات برلين مرة أخرى عدم تمكن الحزب الاجتماعي الديمقراطي من قلب حالة التراجع التي لازمت الحزب طيلة السنوات الماضية, حتى ولو تمكن بصعوبة من إحراز فوز ما. من الصعب تخيل أن يتمكن “جابريل”- بعد مرور سبع سنوات على رئاسته للحزب- فجأة من إيجاد طريقة تمكنه من جذب عدد أكبر من الناخبين. 

3- أوضح الحزب الاجتماعي الديمقراطي أنه سيسعى لتشكيل ائتلاف حاكم مع حزبي الخضر واليسار. ومن المحتمل أن يقدّم الحزب الديمقراطي الاجتماعي خلال الحملة الانتخابية القادمة هذا الائتلاف باعتباره نموذجا محتملا يصلح لأن يكون حكومة وطنية. لكن وبينما رحّب سكان برلين بمشاركة حزب اليسار في الحكومة في السابق, إلا أن بقية البلد تتميز بطابعها المحافظ- كما أن احتمالية تشكيل حكومة يسارية بمشاركة حزب اليسار ستجعل من السهل حشد الناخبين المحافظين. وعلاوة على ذلك, فإن احتمال تشكيل ائتلاف حكومي كهذا قد يدفع الناخبين المحتملين لحزب البديل للتفكير مرتين قبل أن ينصرفوا عن الحزب المسيحي الديمقراطي.

4– وعلى الرغم من عمق الفجوة بين الحزب المسيحي الاجتماعي وحزب ميركل المسيحي الديمقراطي- نتيجة رفض الحزب المسيحي الاجتماعي لسياسات ميركل المتعلقة بالمهاجرين- إلا أنه بات من الواضح بصورة متزايدة أن الخلافات بين الحزبين قد تؤذيهما في انتخابات العام القادم. ومع احتمال تشكيل حكومة يسارية, تتزايد الضغوط على ميركل وزعيم الحزب المسيحي الاجتماعي ” هورست زيهوفر ” لكي ينحوا خلافاتهم جانبا. سيكون هذا بمثابة دفعة قوية لحظوظ إعادة انتخاب ميركل.

5 تفقد قضية اللاجئين بالفعل بعضا من طبيعتها العاجلة والملحة. وبينما قد يكون من السابق لأوانه الإعلان عن التوصل لحل دائم لقضية اللاجئين, تمكنت صفقة اللاجئين التي عقدتها ميركل مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من النجاة بعد محاولة الانقلاب في تركيا, وفي حال صمود تلك الصفقة, فإن أعداد اللاجئين المتوجهين لألمانيا ستواصل انخفاضها. وعلاوة على ذلك, تقوم الولايات والمجالس البلدية بعمل جيد فيما يتعلق بإيجاد سكن دائم للاجئين المتواجدين حاليا في البلد, كما لم يعد المواطن الألماني يواجه “أزمة” الهجرة بصورة مستمرة مثلما كان الحال في السابق, ومن شأن هذا أن ينزع القوة الدافعة من حزب البديل, ويخفف من الضغط الذي تتعرض له ميركل.

6- لم تكشف ميركل حتى الآن عن نيتها الترشح لفترة حكم رابعة, وكلما طال تأجيلها البت في هذا الأمر, لن يجد خصومها داخل الحزب المسيحي الديمقراطي وقتا لتوفير بديل لها. ومع تبقي عام واحد قبل عقد الانتخابات العامة, سوف تنطوي أي محاولة محتملة من داخل الحزب لطرد ميركل على مخاطرة كبيرة للغاية. وبالإضافة إلى ذلك, من غير الواضح مَن سيكون البديل لميركل. وبينما قد يُقنع التخلص من ميركل لصالح وزير المالية ” فولفغانغ شويبله” أو زعيم الحزب المسيحي الاجتماعي ” زيهوفر” بعض ناخبي حزب البديل بالعودة لأحضان الحزب المسيحي الديمقراطي, فإن ذلك سوف يؤدي بالتأكيد إلى نفور عدد متزايد من أنصار ميركل. يعلم الحزب المسيحي الديمقراطي هذا الأمر جيدا, وهو ما سيدفعه بالتأكيد للتكاتف وتقديم الدعم لميركل.  

أشارت ميركل إلى أنها ستكشف عن قرارها بنهاية هذا العام. وفي حال قررت ميركل الترشح مرة أخرى, فإن المراهنة على خسارتها سوف تنطوي بالتأكيد على مخاطرة كبيرة للغاية.  

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!