هل تقطع الجهود الروسية لإنهاء الأزمة السورية الطريق على تجار السلاح الأميركي؟


فادي نصار

يعمل الاميركيون الذين قتلوا اكثر من ستين جندياً من الجيش العربي السوري في دير الزور، على ألاً  تسقط محافظة الرقة ، وتبقى بمثابة الميدان الأخير الذي تنسحب اليه “داعش” في حال حوصرت غرباً من الجيش السوري وشمالاً من القوات التركية، ويدعون أنهم يقاتلون الارهاب ويريدون القضاء عليه.

كيف يمكننا تصديق ذلك في حين أن “داعش” وجبهة النصرة وباقي التنظيمات الارهابية المقاتلة على الارض السورية، هي أحد اهم المشترين للسلاح الامريكي، الذي تفوح منه رائحة الدم والدمار، والذي يعد الركن الاساسي في ميزانية الدولة الاميركية؟

لقد قررت الولايات المتحدة في عام 2014، تشكيل تحالف دولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وكان ذلك القرار بمثابة الإذن لدخول شركات الأسلحة الأمريكية في فترة “رفاهية” و”أرباح” كبيرة. حيث ارتفعت أسهم شركة لوكهيد مارتن بنسبة 9.5%، وارتفعت أسهم جنرال داينامكس بنسبة 4.4%، أما رايثيون ونورثروب فارتفعت اسهمها بنسبة 3.9%.

وتعتبر الولايات المتحدة المقرّ الرئيس لسبعة من أصل أكبر عشرة شركات عالمية لصناعة السلاح، وعلى رأس القائمة تأتي لوكهيد مارتن (Lockheed Martin) الأمريكية بمبيعات سنوية تتجاوز الـ 36 مليار دولار، تليها عملاق صناعة الطائرات (Boeing) بـ 32 مليار دولار وهي أمريكية أيضًا، ثم جنرال داينامكس (General Dynamics) بـ 24 مليارًا تقريبًا ثم (رايثيون Raytheon) بـ 22.5 مليار دولار. وهذه الأخيرة تعتبر المصنع الأول لصواريخ الكروز وتحديدًا طراز التوماهوك الشهير، وكانت قد فازت  بعقد قيمته 251 مليون دولار لتوريد أكثر من مائة وخمسين صاروخًا للبحرية الأمريكية. في 23 أيلول/سبتمبر 2014، أطلقت البحرية سبعة وأربعين صاروخًا على مواقع تنظيم “داعش”، تكلفة الصاروخ الواحد منها (1.4) مليون دولار، أي أن بحرية الولايات المتحدة أنفقت في ليلة واحدة في مكان واحد ما يقارب الـ 66 مليون دولار على طراز واحد من الأسلحة!

أين ذهبت تلك الصواريخ ؟ ولماذا لم نسمع عن ضحايا في صفوف داعش؟ أم أن القضية عبارة عن كذبة أخرى ؟

الاحصاءات الرسمية نشير الى  بأن الولايات المتحدة أنفقت ما يقارب الـ 4 مليون دولار يوميًا على خدمة الاقتتال الأهلي في ليبيا. وبلغ الانفاق  على غزو العراق وأفغانستان تريليون ونصف التريليون، ولا أحد يعلم حجم الانفاق اليومي لحكومة أوباما منذ بداية الحرب في سوريا، وكم تصرف من الميزانية الوطنية لتدمير البنى التحتية السورية، وتهدر دماء شعبها.

لذلك، وقبل أن يبيع البيت الابيض وصفاته الجاهزة للشعوب النامية، حول الحرية والديمقراطية والتي تبناها وصدقها صناديد المعارضة السورية،  عليه أن يعترف أن الاستثمار الأمريكي في مجال الحروب وسفك دماء الشعوب وتدمير الأمم يعد من أكثر الاستثمارات ربحية في العالم، وأنه نشر قواته التي يقاتل في صفوفها مرتزقة من بلدان امريكا اللاتينية الفقيرة  في أكثر من نصف دول العالم، كما عليه أن يحد من الفحش الجنوني للبنتاعون الذي ينفق وحده ما يزيد على ما تنفقه الخمسون ولاية أمريكية مجتمعة على شؤون (الصحة، التعليم، الأمن، والرفاهية)، وأن يقر بأن مجموعة، تضم سياسيين مرتشين وسماسرة عسكريين جشعين ومسؤولين حكوميين يفتقدون للكفاءة، تنفق قرابة الـ 20 مليون دولار في الساعة الواحدة على الحروب الخارجية، أي  بما يقارب الخمس عشرة مليار دولار شهريًا، لتدمير تلك البلدان، ومنها سوريا.

إن تجارة السلاح لا يمكن فصلها عن مصانع  انتاجه، ولا حتى عن الدور الاساسي للسماسرة، وخاصة امراء الخليج العربي. فقد كان للأمير بندر بن سلطان – مدير المخابرات السعودية السابق، والسفير السابق في الولايات المتحدة ، والممول الاول لما يدعى المعارضة السورية – دوراً بارزاً ومحورياً في اتمام صفقة اليمامة عام 1985 (وقع وزير الدفاع البريطاني حينها مايكل هيزلتاين مع السعودية عقودًا تقضي  بتزويد الجيش الملكي بطائرات تورنيدو وBAE Hawk مقابل إنشاء قاعدة عسكرية ضخمة للنوعين وصيانتهما دوريًا في صفقة بلغت “ما يقارب الـ 86 مليار دولار”، ليكون لتلك الطائرات بالفعل دوراً أساسياً في حرب الخليج الثانية 1991).

وتقاضى السفير السعودي يومها ما يقارب الملياري دولار كعمولات على مدار عشر سنوات مقابل دوره في إنجاح الصفقة حتى تمت بالفعل. بعدها بأعوام، وتحديداً في عام 2004، كشفت الإندبندنت البريطانية عن أن عملاق صناعة الأسلحة العالمي البريطانية BAE دفعت رشاوى تقدربـ 120 مليون دولار تقريبًا، لتسهيل إتمام الصفقة لمسؤولين في وزارة الدفاع البريطانية وأمراء سعوديين. إلا أن السلطات البريطانية أمرت بوقف التحقيق في ملف الرشاوى والسمسرة الذي يلف الصفقة، ليعاد في 2008 فتح الملف. ونشرت حينها صحيفة الجارديان تقريراً مطولاً حول الصفقة، جاء فيه أن أمراء من العائلة المالكة السعودية تقاضوا رشاوى وعمولات ضخمة مقابل تسهيل صفقات الأسلحة بين السعودية وبريطانيا!

لذلك لا يستغربنً أحد أن يجن جنون الاميركيين وأعوانهم في الخليج العربي عندما يعلمون أن روسيا جادة في انهاء الحرب السورية، مغلقةً بذلك سوقاً ضخمة لتصريف انتاجهم الثمين والقاتل، وقاطعة الطريق على أحلامهم باقتطاع حصة من كعكة إعادة إعمار سوريا.

Author: Firas M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!